الشيخ محمد اليعقوبي

46

خطاب المرحلة

وجدوا لهم منفذاً بل حظوة لدى أولئك المتسلطين الجبابرة . 3 - ضياع مقاييس ومعايير الاستحقاق لهذا المنصب العظيم فأصبحت هدفاً لكل الطامعين في السلطة والحكم ولو بالقهر والسيف ما دام الحكم لمن غلب . ومنها : ابتداع وسائل من صنع الإنسان للوصول إلى التشريعات كالقياس والشورى وأمثالها لابتعادهم عن مصادر التشريع الأصلية ولحاجتهم إلى قوانين تؤصّل لسلطتهم وتعطيهم الشرعية ؛ لذا تبدلت الأحكام وصارت القوانين التي تحكم الحياة وضعية وليست إلهية . ومنها : عرقلة تربية البشرية وتكاملها ، لأن المعلم يجب أن يكون عالماً والواعظ متّعظاً والمصلح صالحاً فكيف يربي الأمة من يتبع هواه ويطلق لنفسه الأمارة بالسوء العنان وقد جعل الشيطان ولياً له من دون الله العظيم فافتقدت الأمة الأسوة الحسنة والمربي الصالح الحنون إلا القليل ممن اهتدى إلى الحق ورزقه الله اتباعه ، وعلى العكس من ذلك فقد شجعت تلك السلطات الفساد والانحراف وكانت تمارسه علناً وتوفّر أسبابه . ومنها : تمزّق الأمة وتشتتها إلى فرق وأحزاب وطوائف متناحرة يستحل بعضهم دماء البعض الآخر ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ( المؤمنون : 53 ) ولم يلتفتوا إلى وصية الله تبارك وتعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ( آل عمران : 103 ) وقوله تعالى : ( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) ( الأنفال : 46 ) وقد فسّرت الأحاديث الشريفة حبل الله بالقرآن الكريم وعترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته . ومنها : انحسار دور الدين عن التأثير في حياة الأمة ، فبعد أن كانت رسالته تنظيم شؤون الحياة كلها اقتصر أثره على عدد من المتدينين من خلال طقوس وعبادات يؤدونها ، وقد عمل الطغاة على ذلك لأنهم يعلمون أن إعطاء دور شامل للدين يعني الحاجة إلى الرجوع إلى القيّمين الحقيقيين عليه مما يعني خسارة الحكام الجائرين لسلطتهم ومواقعهم فقرروا عزل الدين ليعزلوا أئمته